السيد الخميني
مقدمة 9
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
يذكر الحكم الذي استفاده من الرواية أو الروايات بحسب نظره ، فهو في هذا الحال مُفتٍ وصاحب رأي « 1 » . 3 - وهناك وجه ثالث : وهو أنّ صاحب الشريعة ما عُني بالتفاصيل والجزئيات ؛ لعدم سنوح الفرصة لبيانها ، أو تعذّر بيان حكم موضوعات لم يكن لها نظير في حياتهم ، بل كان تصوّرها - لعدم وجودها - أمراً صعباً على المخاطبين ، فلا محيص لصاحبِ الشريعةِ عن إلقاء أصول كلّية ذات مادّة حيويّة قابلة لاستنباط الأحكام وفقاً للظروفِ والأزمنة . 4 - إنّ حياة الدين مرهونة بمُدارسته ومُذاكرته ، ولو افترضنا أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر التفاصيل والجزئيات وأودعها بين دفّتي كتاب ، لاستولى الرُّكود الفكري على عقلية الامّة ، ولانحسر كثير من المفاهيم والقِيَم الإسلامية عن ذهنيتها ، وأوجب ضياع العلم وتطرّق التحريف إلى أصوله وفروعه ؛ حتّى إلى الكتاب الذي فيه تلك التفاصيل . وعلى هذا لم تقم للإسلام دعامة ، ولا حُفِظ كِيانُه ونظامه ، إلّاعلى ضوء هذه البحوث العلمية والنقاشات الدارجة بين العلماء ، أو ردّ صاحب فكر على ذي فكر آخر بلا محاباة . وقد حكى شيخنا العلّامة المتضلّع شيخ الشريعة الأصفهاني قدس سره ( 1266 - 1339 ق ) في مقدّمة كتابه « إبانة المختار » عن بعض الأعلام كلاماً يُعرب عمّا قلناه ، قال : « إنّ عدم محاباة العلماء بعضهم لبعضٍ ، من أعظم مزايا هذه الامّة التي أعظم اللَّه بها عليهم النعمة ؛ حيث حفظهم عن وصمةِ محاباة أهل الكتابين ،
--> ( 1 ) - أصل الشيعة وأصولها : 234 .